التاريخ : 2024-05-29
مدة القراءة : 2 دقائق
بعد تطبيع الاستقالات الصامتة، انتشر متحورها الجديد وهو "العطلات الصامتة" ومن اسمها تتضح ماهيتها.
الحصول على الإجازات السنوية أمر مفروغ منه، ولكن وحشية سوق العمل وحدة التنافس فيه، جعلت فكرة أخذ اجازة أشبه بتقديم نفسك هدية للذئاب، وعلى ما يبدو فجيل الشباب اليوم متواضعون لمرحلة يصعب تخيلها، حتى أنهم يرون نيل أبسط حقوقهم كالإجازات هو تفضل من رؤسائهم وتساهل سيدفعون ثمنه لاحقًا!
ما بين لعنة التحليل والشعور بالتهديد، أجمع جيل الألفية وجيل زد -سقطة بتاريخ الثورية- على أن الاجازات طمع، وقرار يصعب اتخاذه، ومن النهاية "يتفشلون ياخذون إجازات حتى لو من رصيدهم"!
جيل الشباب اليوم يصعب عليهم طلب إجازة، لدرجة أن ٧٨٪ منهم لم يلمسوا رصيد إجازاتهم بعد! ويقولون بأنه مهما تعددت السُبل فالموت واحد، فالحديث مع مدرائهم لطلب إجازة هو حديث يُفضل تجنبه، بالإضافة لأن عبء العمل ووجود ديدلاينز يشعرهم بضغط الإنجاز وأنهم "عيب يأخذون إجازة الحين" لكن طبيعة العمل لا تتوقف، لذا يعيش المساكين حياتهم الوظيفية دون إجازات، لأنهم ينتظرون "الوقت المناسب".
بما أن شباب المستقبل لا يجرؤون على تقديم إجازة رسمية أو الذهاب بعطلة، اتبعوا مثل "ريحة أبو زيد ولا عدمه" فأصبحوا يأخذون إجازاتهم بلّفه، ببساطة لا يقدمون إجازة رسمية، ولا يغيبون جسديًا عن العمل، لكنهم يسرحون بشاشة الكومبيوتر، ولا ينخرطون عاطفيًا بمهامهم، بل ويحاولون تجنبها قدر المستطاع، ولكنهم يحافظون على الشكليات، لذا يجدولون إيميلات خارج ساعات الدوام ليبدو الأمر وكأنهم مهووسون بالعمل! ويحرصون على فتح تيمز ليظهر أنهم أونلاين ولسان حالهم يقول: "الصيت ولا الغنى".
بعيدًا عن مشاكل التواصل التي يعاني منها جيل الشباب بوضوح، لكن اضطرارهم لأخذ إجازة صامتة يدل على احتراقهم وظيفيًا في سجن خيالي، والحل ليس بزيادة أيام الإجازات السنوية فالدراسات تشير لأن الموظفين ذوي الإجازات الأقل أكثر جرأة على المطالبة بها، ولكن ربما على صناع القرار التفكير بتقليل ساعات العمل أسبوعيًا، وربما الاستغناء عن دوام الخميس، و "بحبحة" مدة بريك الغداء، وتشجيع الموظفين على أخذ اجازاتهم بدلًا من اللعب على وتر تأنيب الضمير معهم.